Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.79 شراء 17.69 جنية إسترلينى ** بيع :24.185. شراء:23.885 يورو : بيع 21.291 شراء : 21.036ريال سعودى : بيع :4.743 شراء : 4.716 درهم إماراتى : بيع:4,843 شراء :4.843 دينار كويتى : بيع :58,991شراء :58.644

الجمعة, 24 أيار 2019 16:49

مصر محروسة!

كتبه 

د سيد شعبان 

 

أتخيل أنني تواجدت منذ أمد، عالم فضي يخايل به قلمي؛ أحدث الراحلين ومن ثم أكتب عنهم ولهم؛ دائما تزداد الجهة الشرقية بالراحلين، يمضون في صمت، لا يحدثون صخبا، يزورون في الأحلام، يتخطون الحواجز ومن ثم نتعانق ونتجاذب الذكرى، عالمنا مصاب برهق وعنت، وعندهم أطراف من حديث لما يكتمل البوح بأسراره، فزعت لما وجدت الشيب خط ملامحه برأسي، بت واهنا؛ أخطو مسرعا جهة العالم الآخر؛ أكتب خطرات أقلامي متعجلا؛ فصافرة القطار تدوي أصداؤها في أذني، من يا ترى سيلبي النداء أولا؟

كانت جدتي تصر أنني وريث الأجداد أحمل سر الكنز؛ أجيد الحكي أو الهذيان، لم تعد بي طاقة أن أقاوم الريح، كل المسافات محاطة بأشواك، الناس تتخطف من جوانبها، الذاكرة معطوبة ومن ثم يحلو أن أدون البصمة التي تقول للقادمين أن كاتبا مر من هنا!

إنها الكتابة المغامرة بل هي مقامرة أو مقاومة يحلو لقارئ النص أن يختار في حرية ما يراه معبرا عن توهج قلمه، هذه آلام  عمر يمتد عبر قرون من فوضى تحيط بالمكان؛ أن تكتب فأنت متواجد على خشبة مسرح عبثي، خطورة الفعل أن الستارة سترفع عن مقصلة وسياط، أو حين يتنبه المتفرجون سيكون غول الزمن قد افترس واقعهم كما دلس على تاريخهم.

مضى المقريزي وفي نفسه شيء من تاريخ لما يدونه؛ والجبرتي في وقائع دهره مدهش عجيب يعطي انطباعا أن القدر غالب بسهمه، والكواكبي الذي حاصر سطره وطرسه في "طبائع الإستبداد" نفحات الأجداد، ومعاودة لمقولات البعث والتجديد؛ بعد كل هذا الزمن مانزال نراوح نفس الأمكنة المعطوبة؛ مقيدون بالخوف نعاني من العداء نهجر الواقع ونتذرع بالماضي، غيرنا تصالح أو تجاوز بل حتى تعاطى دون عداء مع جذره ومن ثم أبدع وأجاد.

تحوطني عوالم نجيب محفوظ ويحيى حقي مائة عام من عزلة ماركيز والحب في زمن الكوليرا؛ تجالسني كتابات نقولا زيادة وأشعار البردوني والجواهري وراوئع شوقي وسيفيات المتنبي؛ كتابات الرافعي ولغة شاكر ورسالته في الطريق إلى ثقافتنا؛ عالم ثر من رأي ونقيضه؛ أيام طه حسين ومشروعه؛ بوتقة عجيبة تنفرد بها مصر محروسة أو عتيقة؛ بل أم الدنيا وواسطة تاج الكون!

تجول في شوارعها وحاراتها وأزقتها؛ مغاربة أو شوام بل طليان وأرمن وشركس، من كل صنف مماليك وتجار أحبوها، قطز بيرس شجرة الدر محمد علي هؤلاء امتصت المحروسة رحيقهم؛ نبتت شجرتها وطاولت السماء مجدا، البارون إبيان، الأميرة فاطمة إسماعيل ويد بر للجامعة المصرية؛ قصر النيل وأسوده، قناة السويس وحكاية شعب حفر بمعوله شريان صلة للحياة؛ جمال حمدان وعبقرية الزمان والمكان، الحكواتي والقمر والشمس والزيتون وجبل الطور؛ العذراء والمسيح؛ الأزهر والحسين والقلعة؛ التل الكبير ورشيد والعاشر من رمضان.

إنها ذاكرة الكون وعناية الله، حفظت ونجوت!

شارك الموضوع مع اصدقائك

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

وسائط

المزيد من الاخبار

السبت, ۲۴ آب/أغسطس ۲۰۱۹
السبت, ۲۲ ذو الحجة ۱۴۴۰