Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.79 شراء 17.69 جنية إسترلينى ** بيع :24.185. شراء:23.885 يورو : بيع 21.291 شراء : 21.036ريال سعودى : بيع :4.743 شراء : 4.716 درهم إماراتى : بيع:4,843 شراء :4.843 دينار كويتى : بيع :58,991شراء :58.644

الجمعة, 02 آب/أغسطس 2019 17:49

السيريالية في الأدب

كتبه 

بقلم : هدى حجاجي /  مصر.

 

 

كان ظهور السيريالية في الأدب المصري في الأربعنيات أقل وقعا وأخف أثرا عما كان في الفن التشكيلي المصري و كان ذلك لأن أبرز كتابها عندئذ كتبوا بالفرنسية  وكان عميدهم بلا شك هو جورج حنين، ولعلنا نستطعم مذاق كتاباته  وإن كان ذلك عبر الترجمة العربية من بضع قصائد ترجمت له أولها قصيدة بعنوان " لوكريزيا" مهداة إلى منير حافظ.  

ليست السيريالية شيئا جديدا ، وليست نبتا شيطانيا  انبثق في أرض الفن، كما خرجت أثينا من رأس زيوس . مكتملة مخلوقة لا مقدمة لها، بل هي ترجع في الواقع إلى أصول بعيدة في تاريخ الفن، وهي تستقي تيارات قديمة موغلة في القدم  على أنها عصرية تنبض بدم القرن العشرين تتصل مع ذلك بمصادر الفن البدائي ولن أذهب إلي أبعد من أفلاطون، إذ أن أفلاطون حجة من حجج السيريالية على ما  يبدو في هذا لأول وهلة عن غرابة أفلاطون يدين الاتجاهات التقليدية والعقلية في الفن  ويقتصر الفن على نوع من الهذيان حين يقول : ليس الشعراء المجيدون في الواقع مدينين بكل قصائدهم  الجميلة للفن على الإطلاق بل للحماسة نوع من الهذيان . وليس الأمر بمختلف عن ذلك بالنسبة للشعراء الغنائيين هم الذين يشابهون الكوريبانتين، إذ لا يرقصون إلا على أغانيهم الجميلة  وهم هادئون  متمالكون أنفسهم  ، وإنما تحت تأثير الإلهام والنشوة فالشاعر كائن مجنح مقدس وهو أعجز من أن ينشد الشعر إلا إذا تملكته الحماسة  وقذفته خارجا عن نفسه وأفقدته الرشد ... 

ونحن نجد ما يشبه ذلك عند معظم الشعراء والكتاب  الذين تحدثوا عن الإلهام الوحي  الذي يأتيهم من مصادر لا يكادون يعرفونها , وإن كانت ليست قطعا بمصادر التركيب العقلي الهادئ  ولا الاتزان الصاحي الواعي . 

وأول رواد السيريالية  قبل أن تتجسم تيارا  فنيا مدركا لذاته بعد الحرب العالمية الأولى، هو الشاعر الفرنسي الكبير أرتير رامبو، كانت كتاباته  غريبة عما هو مألوف القرن  التاسع عشر  ومع ذلك فلا يكاد ينكر لأثره العميق الحي في الشعر الفرنسي  كله  وقد جاء الكثير من شعره  مشبعا بذلك الجو  السيريالي الغريب  من الصور  الهادئة  والنغمات المقلقة  النابعة من أغوار معتمة في النفس  ولكن ما يهمنا الآن هو تحديده الواعي  اليقظ إذ يقول : 

إن الشاعر يرى بعد إخلاء طويل  هائل  ومتعقل لكل الحواس  وهو ينشد في نفسه كل أشكال  الحب والعذاب والجنون، ويستنفذ كل السموم ... 

أي أن هنا تحطيما للإطارات المألوفة التي تحيطنا بها حواسنا وانفلاتا  من هذه الإطارات المقيدة إلى آفاق غير مكتشفة .  

ورامبو يخبرنا في " كيمياء الكلمة "  

لقد ألفت مجرد الهذيان العادي وكنت أرى بكل وضوح مسجدا في مكان مصنع ما  وعربات تجري بها الخيول في طرقات السماء  وقاعة استقبال في قاع بحيرة  والوحوش والاسرار  وعنوانا لمسرحية يقيم أهوالا أمامي  

**

 

ونحن نجد في هذه النصوص مقدمات اتخذها السيرياليون قانونا أساسيا من قوانينهم ونلاحظ أولا أن رامبو يتكلم عن الإخلال  المتعقل بالحواس فليس الأمر أذن أن نطلق للحواس سبيل التفكك  والانهيار دون رقابة  على الإطلاق ليس الأمر استسلاما سلبيا  للهذيان والتحلل  العقلي، بل هو إخلال متعلق بالحواس أي انفلات من القيود اليومية التي تقيمها هذه الحواس على أساس من العادات والأوضاع المسلم بها  وتفتح لآفاق جديدة تكتشفها هذه الحواس.. تكتشفها وهي مدركة لها في العالم و النفس .

وسائط

المزيد من الاخبار

السبت, ۲۴ آب/أغسطس ۲۰۱۹
السبت, ۲۲ ذو الحجة ۱۴۴۰