Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.79 شراء 17.69 جنية إسترلينى ** بيع :24.185. شراء:23.885 يورو : بيع 21.291 شراء : 21.036ريال سعودى : بيع :4.743 شراء : 4.716 درهم إماراتى : بيع:4,843 شراء :4.843 دينار كويتى : بيع :58,991شراء :58.644

السبت, 05 تشرين1/أكتوير 2019 04:27

بمناسبة ذكري عزيزة وغالية علي قلوبنا جميعا

كتبه 

 

ذكري السادس من اكتوبر المجيد  

 

**********************************************

 "الشهيد "

بقلم –هدى  حجاجى احمد 

انطلق القطار كالسهم من القاهرة الى السويس . عربات الفطار تبدو فارغة ..تناثر فى كل منها عدد لا يجاوز أصابع اليدين جلسوا فى صمت ثقيل ..العربة الوحيدة التى تبدو عامرة براكبيها هى تلك التى تستقلها فقد كنا مجموعة من طلبة احد المعاهد الصناعية بالقاهرة فى طريقنا لزيارة منشأت البترول بالسويس ...انطلقنا بالغناء والتصفيق ..استخف الطرب بعضنا فقاموا راقصين بحركات حاولوا أن تتوافق مع ايقاعات أيدينا لكنهم يفشلون

اندمجت معهم بداية لكننى شعرت بدوار فأثرت الجلوس هادئا بأحد المقاعد الخالية غير بعيد عن الزملاء اللاهين

أخذت عربتنا بما فيها من مظاهر الحياة والبهجة تجذب الراكبين القلائل من العربات الخرى حتى شارفت على الأمتلاء

من بين الوافدين على عربتنا ..اسرة صغيرة مكونة من زوجين وابنهما الذى لم يتعدى التاسعة من العمر ....جلسوا فى المقعد الخالى امامى مباشرة ...الزوج يرتدى حلة رمادية اللون تبدو غالية الثمن ...والزوجة ترتدى الملابس السوداء فى احتشام ..تبدو على وجهها سمات الوقار المصاحب لسنواتها التى تناهز الأربعين ....حيانى الزوج رددت فى أدب جم ...سألنى ضاحكا لماذا لا أشارك زملائى اللهو والمرح ؟...

اخبرته بأننى لا أطيق هذا أكثر من عشر دقائق

ابتسمت الزوجة وهى تعقب بأننى أتفق مع زوجها ..تبادلنا الضحكات ومشاعر الود ...علموا منى بمقصدنا كما علمت أنهم ذاهبون لزيارة اسرة الزوجة فى مدينة السويس التى لم يزورها منذ حوالى عشر سنوات هى مدة مكوثهم بالخارج حيث يعمل الزوج

تساءلت : هل ستكون العائلة فى استقبالكم بمحطة الوصول ؟

اجاب الزوج :لا فلا احد يعرف بمجيئنا بعد ويبدو ان علامات الدهشة قد ارتسمت على ملامحى فانطلقت الزوجة تقول : اننى أثرت ان نفاجئهم بحضورنا حتى نجنهم مشقة الاستقبال وهنا سمعت صوت الابن لأول مرة عندما قال خالى (مصطفى) يا ماما اليس كذلك ؟

اتسعت ابتسامة الام وهى تقول : نعم يا هانى ستراه نظرت لى وهى تردف : خاله مصطفى هو أصغر اخواتى ومنذ ولادة هانى ولم يره ..لكننى دائما ما أحدثه عنه وأصفه له ...لقد كان أخى يبلغ من العمر أثنى عشر عاما عندما رأيته لآخر مرة ..لقد أليت على نفسى أن أقوم بنفقات زواجه كاملة هدية منى له

ابتسمت وأنا أقول يبدو أن سنوات غربتكم كانت موفقة

رد الزوج فى جدية : الحمدالله لكن أصدقك القول يابنى بأنه رغم كل النجاح الذى صادفنا فأنه لا يساوى تلك الغربة اللعينة ..وللأسف قأن الأنسان لا يقتنع بهذا الا بعد عودته الى وطنه وأهله

صاحت الزوجة نعم يا بنى فلا يد للأنسان أن يخوض التجربة أولا ليصل لهذه الحقيقة

وهنا طغت تلك الجلبة التى يحدثها زملاء الرحلة على الحديث فقد كانوا يتحلقون حول ثلاث منهم راحوا يؤدون رقصة وهم متشابكو الايدى استولى الرقصون على انتباهنا بجمال رقصهم الذى لم أكن أتوقعه ..ولأول مرة ينتظم التصفيق ودقات الايدى على المقاعد ...تنبهنا الي سرعة القطار أخذت تقل وتقل اللا أن توقف تماما ......توقف الراقصون ايضا ....صمتت دقات الايدى وتطلعت العيون عبر النوافذ ...لم نر مسافرين فى الأنتظار لأنه لم تكن هناك محطة للقطار فالمنطقة صحراء مترامية الاطراف ليس بها انسان أو حيوان

حاول بعضنا البحث عن المحصل فى العربات القريبة ليعرفوا منه سبب التوقف ..لكنهم لم يجدوه ..يئس الجميع من معرفة السبب فانصرفوا مرة اخرى الي اللهو

استرعى انتباهي وانا أنظر من النافذة ..نقطة صغيرة تتحرك فى جوف الصحراء ...ركزت نظرى عليها ...النقطة تتقدم فى اتجاهنا ...بدأت تكبر وتتضح انها سيارة عسكرية قادمة على مهل ...آشرت بأصبعى صائحا : أنظروا..

******************************************

اتجهت جميع الانظار ناحية أشارتى ....شاهدوا تلك السيارة المتقدمة فى وقار مقبض...

شعرت بالرهبة ولا شك أنه أيضا كان شعور الآخرين اذ صمتت الاصوات ...وسكنت الحركات وتحولنا جميعا الي عيون رانية وقلوب واجفة ..توقفت السيارة أمام عربة القطار التي نستقلها ...كادت القلوب أن تتوقف معها ....قفز من داخلها جنديان كلاهما اخسران فآخران . وفجأة عرفت سر تلك المشاعر الواجفة التى اجتاحتنى ...فلقد برز من السيارة مقدمة نعش لشهيد ملفوف بالعلم الجمهورى ..حمله أربعة جنود بينما قفز اثنان على سلم القطار لأدخاله

اندفعنا جميعا للمساعدة ..اتجهنا بالنعش داخل العربة التى نستقلها ...ارقدناه بمقعد مستقل مواجها للعائلة الصغيرة ...عاد الجميع الى اماكنهم تنتطلق من شفاههم همسات الترحم والشهادة

التف الجنود الستة حول النعش ....كانت كل نظرات العيون تطالبهم بأيضاح ...تطوع أحد الجنود وكان أعلاهم رتبة بالأيضاح المطلوب ولكن فى جملة واحدة

- أشتشهد أثناء التدريب

لم يعلق أحد وكأن الجميع قد اكتفوا بهذة الجملة ...استأنف القطار مسيرته ...تغير الجو العام تماما ....أصبحنا وكأننا نجلس فى سرادق عزاء ....

لفنا الصمت ...مرت دقئق بطئية ثقيلة ..بدأت بعدها شهقات مكتومة تسرى كالكهرباء فى أسماع الجميع ....كانت الزوجة تحاول أن تمنع دموعها لكنها فشلت وتغلب عليها البكاء فعلا نشيجها واهتز جسدها ببكاء عنيف

بدأت الدموع تتمرد على المآقي فى عيون الجالسين فارتفعت الأيدى بالمناديل تحاول التقاطها لكن استمرار السيدة فى البكاء بذلك الانفعال الصادق .حطم مقاومة الجميع ...ارتفع صوت البكاء بلا تحفظ ...الكل يبكى ...السيدة وزوجها ...الجنود....الشباب اللأهى منذ قليل ...الراكبون الذين لا نعرفهم ...كان هناك اثنين فقط صامتين لم يذرفا دمعة واحدة هما الشهيد وصاحب النعش والصغير (هانى) الذى أخذ ينظر الى الجميع فى ذهول

الشئ الوحيد الذى استطاع أن يضع حدا لتلك السييمفونية الباكية هو وصول القطار الى محطة السويس ....فمع هدوء سرعته بدأ هدوء البكاء بعد أن أفاق الكل واستطاعوا السيطرة على انفسهم

كانت كلمات الزوج هى اول ما طرق أذنى عندما قال: تمالكى نفسك يا (أم هانى) فقد وصلنا ويجب أن تلقى عائلتك بوجه لا أثر فيه للبكاء أو الحزن

هزت رأسها وهى تحاول أن تصلح ما أفسدته الدموع ...... توقف القطار ...فأحئتنا عاصفة من الصريخ والنواح كانوا أهل الشهيد ...قالت السيدة فى تأثر : كان الله فى عون أهله

أسرعنا بالهبوط وأنا أساعد الاسرة الصغيرة بحمل بعض متاعها ....ما أن لمست أقدامنا رصيف المحطة

حتى شاهدت السيدة تنظر فى رعب قاتل الى أحدى السيدات من أهل الشهيد ...ثم تهجم عليها أمينة أختى ؟

اندفعت السيدتان الى احضان بعضهما بينما ذابت صرخاتهما وسط الأحزان على رصيف القطار

وسائط

المزيد من الاخبار

مخدرات ديجيتال!

مخدرات ديجيتال!

Digital Drugs د. بسام الخالد
المعلوماتية سلاح ذو حدين..

المعلوماتية سلاح ذو حدين..

مقال الأديب : الأمين مسعود شاعر وكاتب ومفكر تونسي تونس الخضراء.
تطلقه جمعية الناشرين بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم واتحاد الناشرين الدوليين

تطلقه جمعية الناشرين بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم واتحاد الناشرين الدوليين

معلمون، ناشرون، وخبراء يناقشون مستقبل صناعة التعليم في الإمارات في ملتقى النشر التعليمي
التعليم الخاص وجيل التطوير في مصر

التعليم الخاص وجيل التطوير في مصر

(مدارس بي كرنك للغات نموذجًا) عمرو الزيات

الجمعة, ۱۸ تشرين۱/أكتوير ۲۰۱۹
الجمعة, ۱۸ صَفر ۱۴۴۱