Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.79 شراء 17.69 جنية إسترلينى ** بيع :24.185. شراء:23.885 يورو : بيع 21.291 شراء : 21.036ريال سعودى : بيع :4.743 شراء : 4.716 درهم إماراتى : بيع:4,843 شراء :4.843 دينار كويتى : بيع :58,991شراء :58.644

الثلاثاء, 23 حزيران/يونيو 2020 10:00

مصطلح التصوير الفني بين الاستهجان والاستحسان

كتبه 

بقلم / الدكتور رجب إبراهيم

 

التصوير في معناه اللغوي يدل على التحويل والتغيير،ومعناه لا يحتاج إلى تأويل،فهو يعني تحويل ما هو غير مصور إلى مصور. أو هو تصوير المعنوي إلى حسي في محاولة لإظهار المعنى الخفي على المخاطب وتقريبه.

ويعد التصوير أحد أهم الوسائل البلاغية في نقل المعنى،فالنفس البشرية جُبلت على تصديق ومعايشة ما تراه بأم العين،أما ما لا تراه فهو في غالبه كذب ومين؛حتى حداهم حكيمهم قائلا:

خُذ ما تَراهُ وَدَع شَيئاً سَمِعتَ بِهِ  في طَلعَةِ الشَمسِ ما يُغنيكَ عَن زُحَلِ

فالميل إلى التجسيد المادي للمعاني يجعلها أقرب إلى التصديق، خاصة فيما يتعلق بالعقائد،فبنو إسرائيل طلبوا من نبي الله موسى رؤية الله جهرة شرط إيمانهم:" وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ"

وطلب الحواريون من عيسى بن مريم أن ينزل الله عليهم مائدة من السماء ليأكلوا منها وليعلموا أنه قد صدقهم:" إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113).

وقد أيد الله نبيه صلى الله عليه وسلم بكثير من الآيات المادية ضجت به سيرته،ونطقت بها سنته كانشقاق القمر وتسبيح الحصى بين كفيه بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.فكانت شواهد تتحدى كل متهم.

والشاهد من هذا أن نقل المعنى من المعنوي الخفي إلى الظاهر الحسي بظواهر بلاغية يساعد في تحقيق غرض المتكلم وهذا ما يعرف بالتصوير. 

ولارجوع إلى مقصود الصورة عند الشيخ الكبير عبد القاهر الجرجاني نجده يقول إنها تعنى الصياغة اللغوية وما فيها من ظواهر تركيبية بلاغية بيانية وبديعية.

إن عبد القاهر في نظرته لمفهوم الصورة يقارن بين المعنى المجرد،والصورة اللغوية التي يتخذها هذا المعنى.أو بصورة أدق وأوضح التفريق بين المعنى واللفظ،فهو يرى أن اللفظ أهم وأشرف من المعنى،فلولا اللفظ ما خرج المعنى،فاللفظ يجعل للمعنى ميلادا جديدا.

فالصورة إذن مزيج من النظم والأسلوب والظواهر البلاغية..لكن،هناك من الباحثين من يمزج بين الصورة وهذه الظواهر فيجعهلما شيئا واحدا حتى جعلوا رداءة وحسن هذه الظواهر معايير للحكم على الجودة والرداءة في الصورة..وهذا ولا شك حكم عام فالقاعدة البلاغية قاعدة نسبية فما يصلح في سياق لا يصلح في سياق آخر.

ومن الخطورة بمكان أن يجهل الباحث مقصود الظواهر البلاغية في الشعر ومقصودها في القرآن!

ومن أشهر الكتب التي تناولت موضوع التصوير في القرآن الكريم كان كتاب التصوير الفني في القرآن الكريم لسيد قطب،وقد لاقي الكتاب استحسان البعض،كما استهجنه البعض الآخر.

ولنبدأ بالذين استهجنوا وصف قطب للصورة بالفنية،وهذا الاستهجان قديم حديث فمنذ أطلق كتابه هذا والأقلام ترمقه قبل الأنظار فبدا بالنقد نجيب محفوظ متهما إياه بأن ما أطلقه من التجسييد والتجسيم والتخييل إنما هي روح الشعر والنثر والقرآن ليس كذلك،وسايره في اتهامه هذا باحثون معاصرون فأنكروا ما أنكر محفوظ بحجة أن هذا المصطلح يتسم بالخيال ومنافاة الحقيقة،كما أن المصطلح نشأ استنباطا من خطاب شعري لا يتوافق والغاية المقدسة من القرآن الكريم؛ فالخطابية الشعرية قائمة على الخيال والتخييل والإيهام والمبالغة،فغايتها الإمتاع،أما الخطاب القرآني فخطاب حقيقي غايته الحجاج والإقناع.

فلا يصح وصف التصوير القرآني بالفني؛لأن الفن عملية إبداعية تتشكل خاضعة لتأثيرات نفسية وخلجات روحية،وهي بالطبع لا تتفق وطبيعة القرآن.

ويؤكد هؤلاء الباحثون على أن دراسة الصورة في القرآن الكريم وفق مصطلح الفنية يجعلنا نحكم على النص القرآني بمعايير الفن القصصي أو الشعري. وفي بعض بلاد المغرب العربي من يجرم استعمال وصف"نص" للقرآن تنزيها له،فما بالنا و"قطب" يسوي بين الخطابين الشعري والقرآني في معايير الصورة.

فمصطلح الفنية في الأدب والنقد شأنه شأن "الواقعية" التي يشاع أنها تنقل الواقع،لكنها ليست كذاك،إذ هي تنقله من زاويتها هي،بهدف تغيير القناعات لدى المتلقي مندفعة بتأثرات نفسية وأحيانا أيدلوجية.

وألححظ كما يلحظ غيري من الباحثين  أن سيد قطب جانبه الصواب حين عمد إلى التعميم في كتابه التصوير الفني للقرآن الكريم في سياق حديثه عن التصوير فيقول:"التصوير هو الأداة المفضلة في القرآن الكريم" إذ الصورة موجودة في الشعر، وعليه فبل يصح أن يكون القرآن معجزا بالصورة إذ هي متحققة في غيره.

لكنَّنا لا نريد أن نهدم تصور الرجل عن مصطلح التصوير في القرآن إنما بغيتنا أن يكون بمفهوم مغاير لمفهومه فيكون التصوير على ما يمتنع أن يكون حقيقة،وفي حدود هدفه الإقناعي الحجاجي المنتظم في تركيب نحوي سليم النظم.

وأنا في ظني أن المخالفين لسيد قطب –رحمه الله- في قضية التصوير دفعهم إلى هذا مخالفة سيد قطب لعبد القاهر الجرجاني في مفهوم الصورة،فقطب جعل الظواهر البلاغية مقدمة على النظم،بينما يرى الجرجاني عكس ذلك،وأن في الاستعارة ما لا يمكن بيانه إلا بعد الإحاطة بالنظم..ويستدل بقوله تعالى"واشتعل الرأس شيبا" وعاب على من ذكر الاستعارة هدورها في بيان المعتى  هنا دون النظر إلى النظم ودوره في إسناد الفعل "اشتعل"إلى ما ليس له وهو"الرأس"بينما يأتي ب"شيبا" منصوبا وهو الذي له الفعل في المعنى.فجاء الاشتعال للشيب في المعنى وللرأس في اللفظ..وهذا النظم والتركيب هو ما أفاد معنى الشمول والعموم.فهو خير من قولنا:واشتعل شيب الرأس الذي لا يفيد ذلك.

ومثاله قوله تعالى:"وفجرنا الأرض عيونا"

ولقد رد سيد قطب على منتقديه في جعل التصوير هو الأداة المفضلة في التصوير وهذا ما يجعله شبيها بالشعر

. في مقال منشور بمجلة "الرسالة"، القاهرية، العدد 620

تاريخ: 1/ 5/ 1945 فحاول شرح تصوره عن التصوير الفني مؤكدا على وجود تقارب بين النسق القرآني والشعر فعرض لقوله تعالى:"وما عَّلمناه الشِّعرَ - وما ينبغي له - إنْ هو إلا ذكْرٌ وقرآنٌ مُبين).وقوله تعالى حكاية عن كفار العرب: (بل افتراهُ. بل هو شاعر).وعلق بقوله:

(وصدق القرآن الكريم، فليس هذا النسق شعراً. ولكن العرب كذلك لم يكونوا مجانين يوم قالوا عن هذا النسق العالي: إنه شعر!

ثم ذكر انبهارهم بما في القرآن من تصوير بارع، سحر وجدانهم، وأخذ أسماعهم بما فيه من إيقاع جميل. وتلك خصائص الشعر الأساسية، إذا نحن أغفلنا القافية والتفاعيل.

ثم عاد ليذكر مزية للقرآن على الشعر والنثر فقال:"على أن النسق القرآني قد جمع بين مزايا النثر والشعر جميعاً. فقد أعفي التعبير من قيود القافية الموحدة والتفعيلات التامة، فنال بذلك حرية التعبير الكاملة عن جميع أغراضه العامة. وأخذ في الوقت ذاته من الشعر الموسيقى الداخلية، والفواصل المتقاربة في الوزن التي تغني عن التفاعيل؛ والتقفية المتقاربة التي تغني عن القوافي؛ وضم ذلك كله إلى الخصائص التي ذكرنا، فشأى النثرَ والنظمَ جميعاً).ثم يقرر في النهاية استنادا على ما ذكره من تمايز بين القرآن الشعر فقال:"هو إذن ليس شعراً وإن أخذ من الشعر خصائصه الفنية فهو نثر. ولكن النثر الذي يرتقي فيه التناسق الفني آفاقاً وراء آفاق على النحو الذي أوضحته في فصل (التناسق الفني) وقلت إن به تقويم هذا الكتاب وهي آفاق لم تبلغ في القديم والحديث بلا ارتياب.

وفي النهاية..لا أراني أميل إلى ما ذكره سيد قطب في مفهومه عن مصطلح الفنية فيما يخص تصوير القرآن..وإن كنت عذيره بما لديه من عاطفة دينية من الممكن أن تكون دفعته إلى القول بمثل هذا، لكنني في الوقت ذاته أتعجب حين لا أرى أثرا للأستاذه العقاد فيما ذهب إليه.

وسائط

المزيد في هذه الفئة : « حق الوالدين

المزيد من الاخبار

الأربعاء, ۲۱ تشرين۱/أكتوير ۲۰۲۰
الأربعاء, ۰۴ ربيع الأول ۱۴۴۲